اسماعيل بن محمد القونوي
15
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يكون منسوخة مثلها ويحتمل هذه القراءات دون القراءة المشهورة وجها ثانيا وهو الرخصة للشيوخ والعجائز الذين لا يقدرون الصيام إلا مع عسر ومشقة عظيمة فح لا يكون منسوخا فقوله أي يكلفونه معناه ح يكلفونه وهو لا يطيقه وكذا القراءة الباقية وهذا الكلام يؤيد ما قلنا « 1 » في تبيين معنى القراءات . قوله : ( وقد أول به القراءة المشهورة ) فلا نسخ حينئذ أيضا أصلا بأية قراءة قطعا . قوله : ( أي يصومونه جهدهم وطاقتهم ) الجهد بفتح الجيم وضمها بمعنى الاجتهاد وقال الفراء هو بضم الجيم بمعنى المشقة وبفتحها بمعنى الطاقة والطاقة اسم مصدر بمعنى الإطاقة أي مجتهدين ومطيقين أو مجتهدين جهدهم ومطيقين طاقتهم على اختلاف بين سيبويه وأبي علي في نحو أفعله جهدك وطاقتك قول المص مائل إلى الأخير وعطف طاقتهم يشعر أنه لم يفرق بين ضم الجيم وفتحها وأنه بمعنى الطاقة ولك أن تقول إنه إشارة إلى مختار الفراء ومبنى هذا التأويل مع كونه خلاف الظاهر ولذا عبر بالتأويل أنه من أطاق الفعل بلغ نهاية طوقه فيه وفي الكبير الواسع اسم للقدرة على الشيء على وجه السهولة والطاقة اسم للقدرة على الشيء مع الشدة والمشقة فيكون المعنى وعلى الذين يصومونه مع العسر والتعب وجاز أن يكون الهمزة للسلب نحو أشكيته كأنه سلب قدرته وطاقته بأن كلف نفسه المجهود فسلب طاقته عند تمام بذله ويكون مبالغة في بذل تمام المجهود لأنه مشارف زواله إذ ذاك كما نقل عن الكشف ولا يخفى ما فيه من التكلف بل التعسف إذ الفرق المذكور لا يلائم الاستعمال وقوله تعالى : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا « 2 » [ البقرة : 286 ] ظاهر في عدم الفرق بين القدرة والطاقة فإنهما يستعملان في القدرة الممكنة والقدرة الميسرة وقولهم الطاقة البشرية كذا وكذا آب عن الفرق وحمل الهمزة على السلب فيه تمحل عظيم لا يليق بجزالة النظم الجليل فالأولى أن يقال إن لا محذوفة كما ذهب إليه بعضهم كقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] وقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] وإن لم يكن قرينة الحذف هنا قوله : وقد أول به القراءة المشهورة أي قد أول بالرخصة في الإفطار والفدية القراءة المشهورة وهي يطيقونه من الإطاقة فوجهه ما مر من قول الإمام أن المطيق اسم للقادر على الشيء مع الشدة والمشقة فعلى هذا تكون القراءة المشهورة أيضا في حق المشايخ والعجائز الذين لا قدرة لهم على الصوم إلا بشدة ومشقة . قوله : جهدهم بالضم وهو الطاقة فقوله وطاقتهم عطف تفسير وأما الجهد بالفتح فهو بمعنى المشقة .
--> ( 1 ) من قولنا إما مطلقا أو مقيدا بعسر ومشقة . ( 2 ) حيث قال المص من البلاء والعقوبة أو من التكاليف التي لا تفي بها الطاقة البشرية ولو كان الفرق المذكور تاما لما ساغ المعنى المشهور في القراءة المشهورة وقد ذهب إليه كثيرون وحكموا بنسخه .